اسماعيل بن محمد القونوي

321

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ مريم : 66 ] واللام ههنا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة واللام في يا اللّه للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال فأشار إلى ذلك في الجواب بقوله وإن تأخر لحكمة وتقدير المبتدأ أي ولأنت سوف يعطيك لا ينافي ذلك لأن في المعنى اللام داخلة على المضارع إذ الجملة واحدة فلا يقال كيف يصح أن يقال إن اللام هنا داخلة على المضارع وقد ذكر أن تقدير الآية لأنت سوف يعطيك إذ الاعتبار للمعنى دون اللفظ . قوله : ( للدلالة على أن العطاء كائن لا محالة ) لتأكيده بتأكيدات لام الابتداء والجملة الاسمية وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي . قوله : ( وإن تأخر لحكمة ) أشار به إلى أنه لتأكيد المؤخر لا لتأكيد التأخير ونبه بالحرف الوصلية على أن العطاء كونه محققا في عدم التأخير أولى وما عدد من العطاء مثل كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ونحوه غير متأخر عن وقت نزول هذه الآية ولذا قال فيما مر وعد شامل لما أعطاه الخ والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم الفتح ودخول الناس في دين اللّه أفواجا والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب وما فتح على خلفاء الراشدين في أقطار الأرض من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من الرعب وفشو الدعوة واستيلاء المسلمين مستقبل ومتأخر عن وقت نزول هذه فصيغة المضارع للاستمرار كما أشار إليه بقوله وعد شامل لما أعطاه إلى قوله ولما ادخر له في الآخرة الخ وإن لم يصرح به . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 6 ] أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) قوله : ( تعديد لما أنعم عليه ) أي فيما مضى بعضه قبل النبوة وهو المنحة الأولى وفي قوله تعديد الخ إشارة إلى ترك العطف لأنه بمنزلة البيان بالنسبة إلى بعض العطاء كقوله تعالى : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ [ الشعراء : 133 ] الآية بعد قوله تعالى : أمدكم بما تعلمون . قوله : ( تنبيها على أنه ) بيان فائدة التعديد مع ظهوره مع الإشارة إلى فائدة الخبر وهي التنبيه المذكور . قوله : ( كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل ) هذا شعر منسوب لعلي رضي اللّه تعالى عنه وليس له وهو : توكلت في كل ما ارتجي * وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي الحال مجردة لمحض التأكيد كما في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [ النحل : 124 ] فإنها لمجرد التأكيد مثلها في أن زيدا لقائم ولا يصح أن يكون للحال لأن المعنى على الاستقبال وقد صرح صاحب الكشاف في سورة مريم في تفسير قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [ مريم : 66 ] أن اللام مخلصة للتأكيد وقال في مفصله ويجوز عندنا أن زيدا لسوف يقوم ولا يجيره الكوفيون ولو كانت للحال لتناقض .